إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

27

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَتَارَةً أُضِيفَ ( 1 ) إِلَيَّ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْقِيَامِ عَلَى الأئمة ، وما أضافوه إلاّ من عدم ذكرهم ( 2 ) في الخطبة ، وذكرهم فيها مُحْدَثٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَنْ تَقَدَّمَ . وَتَارَةً أحمل ( 3 ) عَلَيَّ الْتِزَامُ الْحَرَجِ ، وَالتَّنَطُّعُ فِي الدِّينِ ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَنِّي الْتَزَمْتُ - فِي التَّكْلِيفِ وَالْفُتْيَا - الْحَمْلَ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمُلْتَزَمِ ، لَا أَتَعَدَّاهُ ، وَهُمْ يَتَعَدَّوْنَهُ وَيُفْتُونَ بِمَا يُسَهِّلُ عَلَى السَّائِلِ وَيُوَافِقُ هَوَاهُ ، وَإِنْ كَانَ شَاذًّا فِي الْمَذْهَبِ الْمُلْتَزَمِ أَوْ فِي غَيْرِهِ . وَأَئِمَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَلِلْمَسْأَلَةِ بَسْطٌ فِي كِتَابِ الْمُوَافَقَاتُ ( 4 ) . وَتَارَةً نُسِبْتُ إِلَى مُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ الله تعالى ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنِّي عَادَيْتُ بَعْضَ الْفُقَرَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ الْمُخَالِفِينَ لِلسُّنَّةِ ، الْمُنْتَصِبِينَ - بِزَعْمِهِمْ - لِهِدَايَةِ الْخَلْقِ ، وَتَكَلَّمْتُ لِلْجُمْهُورِ عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ أَحْوَالِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَسَبُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَى الصُّوفِيَّةِ وَلَمْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ ( 5 ) . وَتَارَةً نُسِبْتُ إِلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، بِنَاءً منهم على أن الجماعة

--> = ولا يذكر في الخطب إلاّ ما يوافق مقاصدهم من الثناء ، والدعاء ، والترغيب ، والترهيب ، وتلاوة القرآن . . . " ( ص 48 ) . وقد روى الإمام ابن سعد في الطبقات أن عمر بن عبد العزيز كتب : " لا تخصوني بشيء من الدعاء ، ادعوا للمؤمنين والمؤمنات عامّة ، فإن أكن منهم أدخل فيهم " . انظر طبقات ابن سعد ( 5 / 378 ) . ( 1 ) في ( ت ) : " أضاف " . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " ذكرى لهم " . ( 3 ) في ( م ) : " حمل " . ( 4 ) ذكر المؤلف هذه المسألة في كتاب الموافقات له عند المسألة الثالثة من كتاب الاجتهاد ، وذلك ضمن كلام طويل حول النهي عن تتبع الرخص ، وما يلزم المستفتي والمفتي من الآداب . انظر الموافقات ( 4 / 146 ) . ( 5 ) يريد المؤلف بالصوفية هنا أئمة الصوفية المشهورين بالزهد والعبادة ، مثل الفضيل بن عياض ، وإبراهيم بن أدهم وغيرهم ، وسوف يفرد المؤلف فصلاً مستقلاً في الباب الثاني يذكر فيه أقوالهم في الحثّ على اتّباع الكتاب والسنة والنهي عن البدع ( ص 160 ) ، ثم إن المؤلف سيتكلم عن مصطلح التصوّف بشكل مفصل في الباب الثالث ، يبيّن فيه ما هو مقبول منه ، وما هو مردود ( ص 383 ) وما بعده . وقد تقدم ذكر هذه الاتّهامات وبيان بطلانها في قسم الدراسة ( ص 24 - 37 ) .